تسألني العائلة دائما كيف اخبارك مع الغربة؟
الحقيقة أن الغربة ليست فقط مجرد انتقال من مدينة إلى مدينة جديدة ، بل هو شعور أعمق بكثير... يرافقك هذا الشعور في التفاصيل الصغيرة قبل الكبيرة.
الغربة هي تلك اللحظة التي تشتاق فيها إلى شرب كوب قهوة مع والديك، أو إلى ضحكة عفوية مع الجيران وأصدقاء الطفولة في ليلة باردة، ففي الماضي كانت تبدو عادية، لكن اليوم أصبحت ذكرى دافئة.
في هذا المقال، ولأول مرة سأشارككم جزءا من حياتي كما أعيشها فعلاً، ليس كصانعة محتوى، بل كأخت، ابنة وأمٍّ، تحاول فقط أن تبني لنفسها وطنا صغيرا داخل بيتها، في مكان بعيد عن كل ما اعتادت عليه ،وما كبرت عليه.
التفاصيل الصغيرة التي تصنع فرقا كبيرا
فقط في الغربة نكتشف أن الأشياء البسيطة بأنها ليست بسيطة ولكن مختلفة تماما.
هل جربت يوما أن تبحثي مثلا عن التوابل العربية أو المغربية في متجر أجنبي؟ فقط لتطبخي طبق بسيط كنت تتناولينه مع عائلتك. الأمر يبدو بسيطا، لكنه يتحول إلى رحلة بحت عن جزء من الذاكرة، عن رائحة البيت القديم، وعن طعم لا يمكن تعويضه بسهولة.
فحتى الخبز المنزلي يصبح تجربة مختلفة: عندما تنجحين في خبز الخبز المنزلي في مطبخك قد لا يكون مثاليا، لكنه يحمل معنا أكبر بكثير من شكله. يكفي أن رائحته تعيدك للحظات جميلة كانت تمر دون أن تدركي قيمتها.
التوازن الصعب بين الماضي والحاضر
الحياة في الغربة سريعة، مليئة بالالتزامات، والروتين، والوقت يمر بسرعة كبيرة دون أن نشعر. أحاول دائما أن أجد توازن بين الاندماج في هذا المجتمع الجديد، وبين الحفاظ على هوية الاصلية. ولا أنسى بذلك أن أرصخ الهوية الاصلية لأبنائي ( مهمة صعبة جدا).
استخدم التكنولوجيا للتواصل مع العائلة، أراهم واسمعوا أصواتهم، لكنني احرص أيضا على أن تبقى لغتنا و عاداتنا حاضرة في البيت.
ليس الأمر سهلا كما نعتقد ، لأن الإنسان مع الوقت يتأقلم دون أن ينتبه.. وهنا يأتي التحدي الحقيقي؛ كيف نحافظ على أنفسنا وسط هذا التغيير الكبير.
الغربة بين الصعوبة والنضج.
الغربة ليست تجربة سهلة، لكن في المقابل تجعل الإنسان يرى الحياة من زاوية مختلفة. تتعلمين أن تعتمدي على نفسك أكثر، وأن تفرحي بأشياء صغيرة لم تكوني تلاحظيها من قبل، وأن تفهمي معنى الحنين بشكل أعمق.
تبقى الغربة تجربة مليئة بالمشاعر المتناقضه: منها اشتياق، قوة،، نضج في واحد.
وانت تقرئين هذه الكلمات، إذا كنت مثلي، فما هو أكثر شيء يذكرك بالوطن، ويخفف عنك شعور الغربة؟
شاركيني إحساسك..

ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق